اتّخذ العالم كثيراً من الطّرق نحو تقديم الأفكار والرؤى والمقترحات بل والانتقادات باستخدام مختلف الوسائل المتاحة نتيجة التطوّر المهيب لتقنيات العصر وتكنولوجيا الحاضر..
ويأتي التدوين في مقدمة القنوات الشّعبية والسّهلة لأي داخل للشبكة العنكبوتية لتكون لكلّ صاحب قلم أو فكرة بمثابة الصدر الرحب لبثّ ما يجول بخاطره بطريقته التي تروقُ له..
ولا أشكّ أبداً أن هذا القدر الكبير من الاستقبال لكلّ ما يُكتب ويُسطّر عبر المدوّنات والمواقع مفيدٌ جدّاً لأنّها تتيح مساحات متنوّعة لمن يرغب في أن تكون له علامة فارقة بينه وغيره في طرح ما يعتقده..
وعَوْدٌ على بدء في نشر المكتوب والمدوّن وجدتُ أنّه من المناسب أن أجمع ما دوّنته في مدوّنتي خلال عام كامل بموقع اتحاد المدونين الإماراتي ونشرَت صحيفة العالم الأسبوعية بعضاً ممّا جاء فيها في شتّى المجالات ومختلف الموضوعات لتكون مدوّنة مطبوعة تُقرأ وتُقتنى..
ومن الضّروري أن أُشير إلى أنّ ما ستحويه هذه المدوّنة المكتوبة والمطبوعة هو عبارة عن مقالات عبّرتُ في حينها عن وجهة نظرٍ أحملها في موقف معيّن أو فكرة بخصوصها ، استطعْتُ اصطيادَها بتدوينها في وقتها الذي وُلَدت فيه..
أملي وكلّ أمنياتي أن تكون هذه الوَقَفات لها من قراءة المطالعين حظٌّ ومن رضا المتابِعين نصيب..
والله من وراء القصد والنيّة..
المؤَشِّر الاجْتمَاعي
لماذا لا يكون لنا مرجع فيما يتعلق بوضعنا الاجتماعي حتى نكون جاهزين دوماً لعلاج مشكلاتنا في هذا المجال المهم ، وتكون مراقبتنا لأوضاعنا على مدار الوقت الذي يأكل زمنَنَا بصورة رهيبة تحتِّم آراءً ومقترحات خلاقة..
خطَر على بالي المؤشرات الاقتصادية بداية بسوق الذهب الأسود والأصفر والعملات وانتهاء بسوق الأسهم وأخير مؤشر السلع الاستهلاكية .
لو فكَّرنا في ابتداع مؤشر اجتماعي يتركز على تحديد توجهات المجتمع نحو الصفات الإيجابية والسلبية بشكل يومي وفق إحصائيات ومعلومات تتوفر بشكل مستمر لتغذية هذا المؤشر..
فمشكلات مثل الطلاق والاستفزازات الأسرية وتربية الأبناء وهموم وعالم المراهقين وذوي الاحتياجات الخاصة وتأثيرات الفقر والظروف الاجتماعية السيئة كل ذلك يحتاج قراءة متجددة تمنح المتخصصين أفقا كبيرا في العلاج والتصدي..
غير أن الدراسات في البحر الاجتماعي تأخذ وقتا وجهدا لا تتفق وسرعة معلوماتية هي سمة هذا العصر الغالبة وفي ظني أن التفكير في هكذا (مؤشر) يضمن توجيه الدراسات الأكاديمية المتخصصة نحو الموضوعات الحرجة والخطيرة التي تؤثر في المجتمعات بشكل مباشر..
نغفل دوما عن تنوير الناس حين ينظرون لأنفسهم نظرة مجتمعية لا تحيزا فرديا ومع أن كثيرا من مجتمعاتنا العربية بدأت الدعاية الإعلامية لهذه الأمور وخاضت غمار هذا العمل لكن الرضا الواقعي من المستفيدين مازال في أخفض درجاته..
فهل سنرى يوما من الأيام مع النشرة الصباحية والجوية (نظرة في الأحوال الاجتماعية) لنبدأ يوما فيه اطمئنان أو تهيؤ لعمل..
صوتُ المرأة
قرأت في أخبار البي بي سي أن دراسة أمريكية أجريت على شريحة من النساء أثبتت بأن صوت المرأة يكون أكثر نعومة وإثارة فترة الدورة الشهرية وشملت الدراسة تسجيل أصوات لنساء في أربع مراحل مختلفة خلال الدورة الشهرية استمعت لها مجموعة ضمت رجالا ونساء. ذكرت ذلك مجلة نيوساينتست..
ورغم استغرابي من فضول كهذا شطح إليه الدارسون مع احتمالية ارتباط ذلك بأبحاث طبية ، إلا أن التفكير قادني لأن أعزو الأمر في فطرته للخالق عز وجل حيث إن ديننا الإسلامي جعل تلك الفترة وقت حظر (للقاءات الحميمة بين الزوجين) لكنه نسخ تلك المعاملة السيئة التي كانت تعامل بها المرأة في الجاهلية أثناء هذا العارض البيولوجي
وليكون الأمر أكثر جاذبية مازج بين التغيرات الفيسيولوجية ونعومة الصوت التي اكتشفها الدارسون هنا ليغني شعور عن شعور ..
ونظرية تبادل الاستغناء في المشاعر معروفة ومعهودة بحيث يقوم احتياج مكان آخر ، بل إن الإنسان بطبيعته يحتاج في اليوم الواحد (لمشاعر) يختلف نوعها وشكلها وكميتها ومصدرها باختلاف التحولات الإنسانية فيه..
ولا ضير إن قلت بأن رقي الفكر والتعمق في فهم العلاقات المقدسة مثل (الزواج) في النصوص القرآنية والحديثية ترقى بالرجال والنساء على حد سواء كأرواح قبل كونهم أجساد وحكمة البارئ تقتضي أن تكون هناك محفزات للتشريعات بمعنى أن يظهر في (المكلفين) من غرائزهم وفطرهم ما يدفعهم لحياة أفضل وبيئة نفسية متماسكة نعلو بهممهم نحو عمارة الدنيا واستباق المجتمعات .
وذلك كله يبدأ من أولى المؤسسات وهي المؤسسة الزوجية ، فسبحان ربي أن خلقنا وأعطى كل شيئ حقة وقدره ليهديه سبيل خير .
الجزيرة عرّابة الفضائيات
امتلأ الفضاء القريب منّا بفضائيات الإعلام والتي لا تخلو من حصص إخبارية عن شئون دولية أو إقليمية أو محلية .
ومن يضع الريموت بين أصابعه ويتجول على رأس كل ساعة أو نصفها يستطيع أن يطبع نسخا متشابهة إن لم تكن توأمية لتلك النشرات ليس من حيث المحتوى بل من حيث فنيات التقديم والعرض وتقنيات الوقوف أمام الكاميرا .
بدأنا نرقب المذيعين يتفنّنون في الابتسامات وتمثيل التلقائية والأحاديث الجانبية المفتعلة بين بعضهم البعض والخروج لفاصل إعلاني أو تقديم مراسل عبر الهاتف أو أقمار صناعية .
حتى في إظهار خلفيات الأستوديو والعاملين في القناة بل تعدى الأمر إلى ألوان وأشكال المايكات والتفنن في الشعارات .
كنا نرى ذلك جليا وجميلا في قناة الجزيرة أوان ظهورها في عالمنا العربي وكنا معجبين بل متطلعين لطريقتها المهنية والتقنية في ذلك .
لكن الأمر عندما أصبح موضة إعلامية أفقد تلك القنوات التي تحاكي ذلك النمط خصوصيتها وأثبت افتقار مبتكريها للتجديد في الأفق القريب والبعيد .
وبقيت الجزيرة عرّابةً للإعلام التقني وكل من جاء بعدها عوانٌ عليها من غير حسد ولا غيرة .
لكن ألا يجدر بغيرها انتهاج نهجها في التجديد وليس تقليدها في إنتاجها بمعنى أن نجد جديدا فعليا .
أما ما نراه لديهم بعد قناة الجزيرة فهو ليس بالجديد فقد سبق السيف العذل..
كُحّة (الملتميديا) المجنونة
يظهر لي بأن الجنون ظاهرة صحية في كل شيء يتحرك بل وحتى السواكن من الموجودات يمكن أن يغازلها جنون يوماً ما..
جُنّت الملتميديا جنوناً منقطع النظير في عصرنا هذا لا نزعم بأنه سيتوقف عند حدٍ أبداً وذلك لما نراقبه يومياً بل (وساعاتياً) إن ـ صحّ التعبير ـ من تقاطر الاتجاهات نحو التصوير والعرض والتسجيل والتواصل فكلٌ يبكي على (ملتميدياه) .
قد يكون الفيديو كليب والتواصل المرئي عبر الجوال وظاهرة الماسنجر والرقميات الهائلة مالئ الدنيا وشاغل الناس ، بعد أن خفّت حمى (السي دي) و(الدّي في دي) وأسرعَ العالم لاستطلاع (المباشر) بعيد عن التسجيل .
وأيضاً فإنّ الذبذبات الإشاريّة التي يعجّ بها هواؤنا وأجواؤنا جعلت من الحياة (ملتميديا) كلاسيكية..
وأظنّ كذلك بأن حماة البيئة المنشغلين بوضع مقاييس ومراصد للهواء ومتفرّغين لمراقبة الأجهزة والمؤشرات زعما منهم أن لهم نية صادقة في المحافظة على هواء نقي يتنفسه من أراد الحياة يوما ، أظنّهم في مغزل عن تلوث بيئي آخر أشد خطرا من ذلك الذي يسبب (الكحة) ويلزم منه مراجعة الطبيب ..
فعندما يكون في الموجات المرسلة والمستقبلة بل والفوضوية الموجودة في فضاءاتنا الداخلية والخارجية بل وحتى في جيوب أنوفنا ما يصلح أن يكون (ميموري) أو (فلاش دسك) أو (إم بي ثري) أو (شرائح ذكية وغبية) يقرأها من يملك علماً وتقدّماً تكنلوجياً يكون الأمر مدعاة للحذر ، لكنّني أشعر بأنّ العلم قدْ حوّل كل ما هو موجود في الهواء (المفضوح) لمعلومات مرئية أصابتنا بالغثيان..
فالملتميديا الحالية سرْطَنَة حقيقية لكل موجودات الحياة المادية والمعنوية بكل ما يمتد إليه السرطان من هتك لخلايا الحياة الصحية الكريمة فالكل متاح والكل مشاع ولا حد ولا شرط ولا قانون ولا سقف أعلى ولا أسفل لخصوصيات فكر أو دين أو مجتمع ولا حتّى فرد..
فهل سنشفى يوما من (كُحّة الملتميديا) اليومية.. ؟
صياغةُ الخبر تقتلُ شاربَ الخمر
قرأت في جريدة المدينة يوم الجمعة 4/5/1429هـ خبرا بعنوان (هيئة التحقيق تطالب بقتل شارب خمر سجل 17 سابقة) من مجمل عناوين لأخبار محلية..
فثارت عاطفة بداخلي مثل ما يحصل مع أي مطالع للصحف المحليّة وتسارعت لذهني تساؤلات كثيرة بعجلة مذهلة كلها تصبّ في مآل هذه المطالبة وأسبابها وتداعيات ذلك الأمر بالنظر للجريمة التي هي شرب المسكر..
انعطف بي التفكير أيضا لمقارنة بدهية بين إنهاء حياة الآدمي بالقتل وتناول الخمر المحرم قطعا في الشرع كما تجهّم وجهي بردّة فعل عكسية ضد مطالبة الجهة بمثل هذه العقوبة العظيمة..
جال أيضا بخلدي مردود هذا التطبيق وأساسه وهل سيكون رادعا لمن تضعف نفسه تجاه إذهاب عقله والإقدام على مشابهة لموضوع الجريمة تلك وهو يسمع بأن الجلد هو العقوبة الأساسية لشرب الخمر..
وعلى الفور سار بي فضولي لقراءة الخبر وتفصيله الذي نصّ على (طالب فرع هيئة التحقيق والادعاء العام بمنطقة القصيم بالقتل تعزيراً لشاب سعودي في العقد الرابع من عمره لتكراره شرب المسكر, ولتعدد سوابقه التي زادت على 17 سابقة. وذلك توافقاً مع قرار لهيئة كبار العلماء بهذا الخصوص)..
فزادت وساوسي وزاد تخميني بعدما زادت تفاصيل الخبر في إيهامه وتجريده عن المباشرة الواقعية له ليشفي غليل المطّلع لأول وهلة على عنوانه..
وبما أن الحديث عن ( الحدود الشرعية والعقوبات ) مرتبط ارتباطا كليا بمقاصد الشريعة إلا أنني هنا استحضرت الحديث عن الأولى في هذا الموضوع وهو صياغة الأخبار الصحفية مع اقتناعي بتنافس الصحف في مبدأ التشويق والسعي لجذب القارئ لمتابعة التفصيل..
لكن الطامّة الكبرى أن تقع بين رحى التدليس في العنوان وتناثر التفاصيل بعيدا عن حقيقة كافية..
وكل ذلك مدعاة للحنق المبدئي على هكذا أجهزة أو جهات لها خصوصيتها الشرعية دون أن يكون لذلك سبب غير خبر صحفي خال عن الشفافية المزعومة..




